القرطبي
159
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والحبالة ( 1 ) : حبالة الصائد . وكلها ليس مرادا في الآية إلا الذي بمعنى العهد ، عن ابن عباس . وقال ابن مسعود : حبل الله القرآن . ورواه علي وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك . وأبو معاوية عن الهجري ( 2 ) عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن هو حبل الله ) . وروى تقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " قال : الجماعة ، روي عنه و [ عن غيره ] ( 3 ) من وجوه ، والمعنى كله متقارب متداخل ، فإن ( 4 ) الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة . ورحم الله ابن المبارك حيث قال : إن الجماعة حبل الله فاعتصموا * منه بعروته الوثقى لمن دانا الثانية - قوله تعالى : ( ولا تفرقوا ) [ يعني في دينكم ] ( 5 ) كما افترقت اليهود والنصارى في أديانهم ، عن ابن مسعود وغيره . ويجوز أن يكون معناه ولا تفرقوا متابعين للهوى والاغراض المختلفة ، وكونوا في دين الله إخوانا ، فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر ، ودل عليه ما بعده وهو قوله تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " . وليس فيه دليل على تحريم الاختلاف في الفروع ، فإن ذلك ليس اختلافا إذ الاختلاف ما يتعذر معه الائتلاف والجمع ، وأما حكم مسائل الاجتهاد فإن الاختلاف فيها بسبب ( 6 ) استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع ، وما زالت الصحابة يختلفون في أحكام الحوادث ، وهم مع ذلك متآلفون ( 7 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة ) وإنما منع الله اختلافا هو سبب الفساد . روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) . قال الترمذي : هذا حديث صحيح . وأخرجه أيضا عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم : ( ليأتين على أمتي ما أتى
--> ( 1 ) في ج : حبال ، والتصويب من د ، واللسان وغيره . ( 2 ) الهجري : بهاء وجيم مفتوحتين ، نسبة إلى هجر . وهو إبراهيم بن مسلم العبدي . ( عن تهذيب التهذيب ) . ( 3 ) الزيادة في ب . ( 4 ) ود : فإن كتاب الله . ( 5 ) الزيادة في د . ( 6 ) في د : سبب لاستخراج . ( 7 ) في د : متواصلون .